الشيخ محمد أمين زين الدين

61

كلمة التقوى

وإذا أبرأ الدائن ذمة المضمون عنه لم يؤثر هذا الابراء شيئا ، فإن ذمة المضمون عنه قد برئت بالضمان وانتقل الدين منها إلى ذمة الضامن ، ولا تبرأ ذمة الضامن بذلك ، إلا أن يعلم من القرائن إن الدائن يريد ابراء ذمة الضامن ، واسقاط حقه من الدين عن الضامن والمضمون عنه ، وإذا دلت القرائن على ذلك فليس للضامن أن يرجع على المضمون عنه بشئ . [ الفصل الثاني ] [ الضمان من العقود اللازمة ] [ المسألة 23 : ] عقد الضمان لازم فلا يجوز فسخه من قبل الضامن ، ولا من قبل المضمون له على الأصح ، سواء وقع العقد بإذن المضمون عنه ورضاه أم كان متبرعا به من الضامن . ونسب إلى القول المشهور بين العلماء : أنه يشترط في لزوم العقد من جهة المضمون له ، أن يكون الضامن موسرا في حين صدور العقد ، فإذا كان موسرا في ذلك الحال كان العقد لازما على المضمون له ، وكذلك إذا كان الضامن معسرا في حال العقد وكان المضمون له عالما باعساره ، فلا يجوز له فسخ الضمان في هاتين الحالتين . وإذا كان الضامن معسرا وكان المضمون له جاهلا باعساره ، جاز له فسخ العقد ، وفرعوا على ذلك فروعا ذكروها في كتبهم . والظاهر عدم ثبوت هذا الاشتراط ولا هذه الفروع ، فإذا تم عقد الضمان وتوفرت شروط الصحة فيه كان لازما من قبل الضامن ومن قبل المضمون له معا ، فلا يجوز له فسخ العقد وإن كان الضامن معسرا وكان المضمون له جاهلا بذلك . [ المسألة 24 : ] يجوز للضامن أن يشترط في عقد الضمان خيار الفسخ لنفسه في مدة معينة أو يشترطه مطلقا ، ويجوز للمضمون له أن يشترط ذلك